ابو القاسم عبد الكريم القشيري
154
كتاب المعراج
قال السّريّ السّقطي « 1 » : رؤية الفؤاد ترد في ظلم اللّيل . وسمعت الأستاذ أبا علي ، رضي اللّه عنه ، يقول : اللّيل لأحد الرّجلين : إمّا للأحباب الّذين هم أهل الغيرة والسّتر . وإمّا المذنبين الّذين هم أهل الخفاء أيضا بالسّتر . أنشدنا أبو عبد اللّه بن كوى الصّوفي قال : أنشدني المتنبي : وكم لظلام اللّيل عندك من يد * تخبر أنّ المانويّة تكذب وكان الأستاذ أبو عليّ الدّقّاق ينشد كثيرا : الخيل واللّيل والبيداء تعرفني * والحرب والضّرب والقرطاس والقلم وجواب آخر : وهو أن اللّيل وقت غفلة الرّقيب . ولا شيء أشهى
--> ( 1 ) - السري السقطي : هو أبو الحسن سريّ بن المغلّس السقطي ( ت 253 ه ) أول من تكلّم في بغداد بلسان التوحيد وحقائق الأحوال . كان تلميذا لمعروف الكرخي ، وتتلمذ عليه الجنيد والنصرآباذي وسمنون . وقد كان خال الجنيد الذي قال فيه : ما رأيت أعبد منه ، فقد أتت عليه ثمان وتسعون سنة ما رؤي مضطجعا إلا في علّة الموت . يحكى أنه في إحدى المرّات صلّى ليلة وقرأ ورده ، ثم بسط ساقه في المحراب فسمع كأن هاتفا يقول له : يا سري كذا تجالس الملوك فضمّ رجله وقال وعزّتك ، لا مددت رجلي بعد ذلك أبدا . كان يدعو قائلا : " اللهم مهما عذّبتني بشيء فلا يعذّبني بذل الحجاب " أي بما يشغله عن الحق . اشتهر كذلك بطيب طعامه ، وتصفية غذائه ، حتى وصفه الإمام أحمد بن حنبل : " الشيخ الذي يعرف بطيب الغذاء " .